لسان الدين ابن الخطيب
352
الإحاطة في أخبار غرناطة
كذا نقلت من خط صاحبنا الفقيه القاضي أبي الطاهر . . . « 1 » قاضي الجماعة أبي جعفر بن فركون ، وله بأحواله عناية ، وله إليه تردّد كثير وزيارة . قال : ورد الأندلس مع أبيه ، وهو طفل صغير ، واستقرّ بقتّورية في ديوان غزانها . ولما توفي أبوه سلك مسلكه برهة ، ورفض ذلك ، وجعل يتردّد بين الولد ، وانقطع لشأنه . حاله : هذا الرجل غريب النّزعة في الانقطاع عن الخلق ، ينقطع ببعض جبال بني مشرف ، واتخذ فيها كهوفا وبيوتا من الشّعر أزيد من أربعين عاما ، وهلمّ جرّا ، منفردا ، لا يداخل أحدا ، ولا يلابسه من العرب ، ويجعل الحلفاء في عنقه . . . « 2 » اختلف فيه ، فمن ناسب ذلك إلى التّلبيس وإلى لوثة تأتيه ، وربما أثاب بشيء ، ويطلبون دعاءه ومكالمته ، فربما أفهم ، وربما أبهم . محنته : ذكروا أنه ورث عن أخ له مالا غنيّا ، وقدم مالقة ، وقد سرق تاجر بها ذهبا عينا ، فاتّهم بها ، فجرت عليه محنة كبيرة من الضّرب الوجيع ، ثم ظهرت براءته ، وطلب الحاكم الجائر منه العفو ، فعفا عنه ، وقال : للّه عندي حقوق وذنوب ، لعلّ بهذا أكفّرها ، وصرف عليه المال فأباه ، وقال : لا حاجة لي به فهو مال سوء ، وتركه وانصرف ، وكان من أمر انقطاعه ما ذكر . شيء من أخباره : استفاض عنه بالجهة المذكورة شفاء المرضى ، وتفريج الكربات . . . « 3 » ، إلى غير ذلك من أخبار لا تحصى كثيرة . وهو إلى هذا العهد بحاله الموصوفة ، وهو عام سبعين وسبعمائة . مولده : بتلمسان عام تسعين وستمائة . ودخل غرناطة غير ما مرة . عبد اللّه بن فرج بن غزلون اليحصبي « 4 » يعرف بابن العسّال ، ويكنى أبا محمد ، طليطلي الأصل . سكن غرناطة واستوطنها ، الصالح المقصود التّربة ، المبرور البقعة ، المفزع لأهل المدينة عند الشّدة .
--> ( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) بياض في الأصول . ( 4 ) ترجمة ابن العسال في الصلة ( ص 435 ) والمغرب ( ج 2 ص 21 ) ورايات المبرزين ( ص 140 ) وفيهما : « أبو محمد عبد اللّه العسال » . ومعجم السفر ( ص 223 ) وفيه أنه : « عبد اللّه بن محمد بن أحمد الطليطلي الواعظ ، المعروف بابن العسال » ونفح الطيب ( ج 4 ص 183 ، 200 ) و ( ج 6 ص 121 ) .